إثبات المساحة المبنية المغطاة من أجل الإعفاء من أداء المساهمة الاجتماعية للتضامن لمطبقة في ميدان الضريبة على القيمة المضافة المتعلقة بالسكن الشخصي

سكينة العلمي
2021-03-28T09:39:25+01:00
ملفات قانونية
14 مارس 2021آخر تحديث : الأحد 28 مارس 2021 - 9:39 صباحًا
إثبات المساحة المبنية المغطاة من أجل الإعفاء من أداء المساهمة الاجتماعية للتضامن لمطبقة في ميدان الضريبة على القيمة المضافة المتعلقة بالسكن الشخصي

بقلم: المختار السريدي

إن النص الضريبي لايمكن أن يحيط بكل شيء فيما يخص كل ضريبة ولايمكن أن يتحدث عن الكبيرة والصغيرة في آن واحد ، فهو يكتفي في أكثر الأحيان بوضع المقتضيات القانونية العريضة ويترك التفصيلات والتفسيرات والتوضيحات والتدقيقات والجزئيات للإدارة الضريبية صاحبة الشأن عن طريق إصدار دوريات ومذكرات يستأنس بها مفتشو الضرائب في اتخاذ القرارات وممارسة الصلاحيات وإعمال السلطات .
إلا أن هؤلاء المفتشين غالبا ما يذهبون مذاهب شتى أثناء قراءاتهم وتأويلاتهم للنصوص الضريبية، مما قد يترتب عنه اختلاف في الرؤى وتعارض في الإجتهادات وفي فهم وتذبيرالأمور(1)، خصوصا عندما يسكت النص وتغفل الإدارة عن توضيح بعض الأمورغير الواضحة.
ومن أجل التخفيف عن المرتفقين – الذين يعتبرون حجر الزاوية في أي إصلاح ضريبي- من كثرة الوثائق والأوراق والشواهد واختيار الأولى والأرجح ، و بعيدا عن التعقيدات التي غالبا ما لا ترضي ولا تروق ، وحفاظا على حقوق المرتفق وحقوق الخزينة في آن واحد ، فإن الإدارة الضريبية ما فتئت تجنح إلى أسلوب اللين والوضوح والشفافية والعمل بالتي هي أيسر حتى ترضي نفسها وترضي عموم مرتفقيها.
وهذا ما قد يصدق على ” المساهمة الإجتماعية للتضامن المطبقة في مجال الضريبة على القيمة المضافة على ما يقدمه الشخص لنفسه من مبنى معد للسكن الشخصي ” ، هذه المساهمة – الضريبة التي تعد عملية عرضية بموجبها يتحمل الخاضع لها بصفة شخصية أو عن طريق الغير جميع عمليات بناء عقار سواء كان المساهم أو الخاضع شخصا ذاتيا أو معنويا ، حيث يتعين على هذا الأخير وحتى يستفيذ من الإعفاء من أداء الضريبة بسبب المساحة المغطاة أن يثبت أن المساحة الإجمالية المبنية من مسكنه أو بيته أو داره أو منزله أو محله لم تتعدى المساحة المحددة قانونا .
غير أنه قبل الحديث المباشر عن هذا الصنف من الإعفاء الذي لازال يثير بعض الجدل ، يجدر بنا أن نعود إلى مقتضيات المادة 274 من المدونة العامة للضرائب ، التي ورد فيها بأنه تحدث مساهمة اجتماعية للتضامن المتعلقة ب ” ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى معد للسكن الشخصي ” على العمليات التالية :
– عمليات البناء التي يقوم بها أشخاص ذاتيون لمباني معدة خصيصا لسكناهم الشخصية .
– عمليات البناء التي تقوم بها الشركات المدنية العقارية التي يؤسسها أفراد الأسرة الواحدة من أجل بناء وحدة سكنية مخصصة لسكناهم الشخصية .
– عمليات البناء التي تنجزها التعاونيات السكنية المؤسسة والمزاولة عملها وفق التشريع الجاري به العمل ، لوحدات سكنية معدة للسكن الشخصي لفائدة منخرطيها .
– عمليات البناء التي تنجزها الجمعيات المؤسسة والمزاولة لعملها وفق التشريع الجاري به العمل ، لوحدات سكنية معدة للسكن الشخصي لأعضائها .
غير أنه تعفى من المساهمة الإجتماعية للتضامن الوحدة السكنية المعدة للسكن الشخصي التي تعادل أو تقل مساحتها المبنية المغطاة عن 300 متر مربع ، طبقا لما جاء في المادة 275 سالفة الذكر.
ومن تم فإن كل مساحة مغطاة تتعدى هذا الحد، تخضع لأداء المساهمة بالنسبة لمجموع المساحة المغطاة وليس ما زاد عن 300م2.
وتطبيقا لمقتضيات هذه المادة كما وقع تعديلها بمقتضى المادة الثامنة من قانون المالية للسنة المالية 2016 ، تصفى هذه المساهمة انطلاقا من المساحة المبنية المغطاة على الشكل التالي :
– إلى 300 متر مربع مغطى……………………………………………معفى من الضريبة .
من 301 إلى 400 متر مربع مغطى…………………………………60 درهم للمتر مربع .
من 401 إلى 500 متر مربع مغطى…………………………………100 درهم للمتر مربع .
ما فوق 500 متر مربع مغطى ………………………………………150 درهم للمتر مربع (2).
أما بالنسبة للأبنية المشيدة عرضيا ، والتي لا تتعدى مساحتها المغطاة 300 متر مربع ، والمعدة سواء للبيع أو للإيجار، فإنها غير معنية بتطبيق المساهمة الاجتماعية للتضامن ، لأن المبنى فيها هو معد لأغراض أخرى غير غرض السكنى الشخصية .
ولذلك فإن المساهمة الاجتماعية للتضامن بأسعارها الثلاثة الجديدة المحددة عن كل متر مربع مغطى والتي دخلت حيز التطبيق ابتداء من فاتح يناير 2016 ، تشكل استثناء من السعر العادي للضريبة على القيمة المضافة المحدد في نسبة 20 % من الأساس الخاضع للضريبة .
ويبقى السؤال مطروحا بحدة كبيرة حول كيفية إثبات المساحة المبنية المغطاة من العقار، وما هي الوثائق والأوراق والشواهد والرخص التي يجب الإدلاء بها إلى إدارة الضرائب قصد الإعفاء من أداء المساهمة الإجتماعية ؟
جاء في الفقرة الثانية من المادة 277 من المدونة العامة للضرائب بأن الإقرار المتعلق بالمساهمة الإجتماعية للتضامن يجب أن يعبء وفق مطبوع نموذجي معد من طرف الإدارة يبين فيه المساحة المغطاة بالمتر مربع ومبلغ المساهمة المطابقة ، مشفوعا بنسخة من رخصة البناء ونسخة من رخصة السكن ونسخة من التصميم وكل وثيقة تبين المساحة المغطاة بالمتر مربع لكل وحدة سكنية فردية أو مشتركة (3).
فهذه المقتضيات وإن كانت في ظاهرها تتعلق بإيداع الإقرار المرفوق بأداء المساهمة ، فإنها قد تطبق حتى في حالة الإعفاء من الأداء ، مع الإشارة إلى أن الفقرة الأولى من المادة 277 قد استثنت من إيداع الإقرار المتعلق بتكلفة البناء الأشخاص الذاتيين الذين يشيدون لأنفسهم مبنى معد للسكن الشخصي لا تزيد مساحته المغطاة عن 300 متر مربع ، ولكن إذا تبين لمفتش الضرائب بناء على رخصة البناء أو رخصة السكن أو تصميم البناء التي يحوزها أو بناء على المعلومات التي توصل بها من القسم التقني بالمجلس الجماعي ، بأن المعني بالأمر هو خاضع للمساهمة وليس معفى منها بحكم أن المساحة المغطاة المبنية تفوق 300 م2 كما تشهد بذلك الرخص والمعلومات المشار إليها ، وقام بتوجيه رسالة تذكير إلى المعني وأجاب عنها هذا الأخير معززا موقفه بملف تقني Fiche technique مسلم من لدن المهندس الذي وضع تصميم البناء يثبت أن المساحة المغطاة المبنية تساوي أو تقل عن 300م2 ، فإن مفتش الضرائب يمكنه في هذه الحالة أن يستبعد الملف التقني المذكور لأنه صادر عن غير موظف عمومي أو جماعي ولا يمكن قبوله إلا بعد المصادقة عليه من القسم التقني التابع للمجلس الجماعي الذي يعود إليه اختصاص تسليم رخص البناء والسكن والمصادقة على التصاميم ، وذلك درءا لكل تعارض في الأوراق والوثائق التي تثبت المساحة المغطاة ، وفي حالة عدم المصادقة على الملف التقني فإن هذا الملف لايمكن أن يصمد أمام وثيقة رسمية (4) من قبيل رخصة البناء أو رخصة السكن أو تصميم بناء مصادق عليه ، ولا يمكن إعفاء أي كان في هذه الحالة إلا بعد تقديم شهادة من مصلحة المحافظة على الأملاك العقارية والمسح العقاري والخرائطية تثبت فعلا المساحة المغطاة الواردة بالملف التقني الصادر عن مهندس البناء وتدحض ما جاءت به رخصة البناء أو رخصة السكن التي بنيت ربما على معلومات أو حسابات وقع تعديلها أو تغييرها لسبب من الأسباب أو ظرف من الظروف .
نفس القول يصدق على من يقدم بعض الوثائق أو الشواهد التي من شأنها تعديل وتغيير المساحات المغطاة الحقيقية الخاضعة للضريبة والإستفاذة من سعر أقل من السعر القانوني المطابق ، كأن تكون المساهمة الواجبة عليه هي 150 درهم للمتر مربع المغطى ويدلي بوثيقة معينة قصد أداء 100 درهم أو تكون المساهمة المستحقة عليه هي 100 درهم للمتر مربع المغطى ويدلي بورقة معينة من أجل أداء 60 درهم .
ويبقى مفتش الضرائب صاحب القول الفصل في تطبيق السعر المستحق على الخاضع للضريبة أو إعفائه كليا من الضريبة ، بالإحتكام إلى المساحة المغطاة المبينة في رخصة البناء أو رخصة السكن أو تصميم البناء المصادق عليه من القسم التقني المكلف أو كل وثيقة رسمية تثبت المساحة المذكورة كما جاء في النص القانوني ، وهذه الرخص والوثائق هي التي يجب ترجيحها والعمل بها في حالة تعارضها مع وثائق أخرى لا ترقى إلى مرتبة الرسمية ولو تعلق الأمر بملف تقني صادر عن مهندس بناء مختص وموقع عليه اللهم إلا إذا تمت المصادقة على هذا الملف كما سلف القول من طرف القسم التقني صاحب النظر ، وذلك في انتظار إحداث منصات قانونية يمكن الولوج إليها من طرف جميع الإدارات العمومية والجماعات الترابية وكل المؤسسات المعنية تجعل من الصعب التحايل على جميع المعلومات التي تختزنها أو تغيير حقائقها بما فيها المساحات المبنية من العقارات ، مما قد يسد الباب نهائيا أمام أي تلاعب أو تهرب من شأنه الإضرار بمصالح الخزينة .
هوامش:
1 – قد يعتقد البعض بأنني أعمد إلى تكرار الكتابة في مواضيع معينة أو محددة ، ولكن ليس ذاك بصحيح ، فنزولا عند طلب ورغبة بعض الزملاء والأصدقاء والقراء والباحثين ، تجدني أكتب عن نفس الموضوع مرتين أو أكثر ولكن بقالب جديد ومظهر جديد ونكهة جديدة ، وبحكم أن غالبية المواضيع مرتبطة ارتباطا وثيقا بقوانين المالية التي لا تعرف السكون والإستقرار على حال والتي تتأثر بالظرفية الإقتصادية والإجتماعية والسياسية وحتى الصحية أحيانا ، وهذا قد يؤثر في المقتضيات الجبائية سواء تعلقت بالوعاء أو التحصيل أو المراقبة أو المنازعة تعديلا وتتميما وتنقيحا بقصد مواكبة ومسايرة المستجدات .
2- منذ إحداث المساهمة الإجتماعية للتضامن سنة 2013 كانت تصفى الضريبة على أساس معدل 60 درهم للمتر المربع المغطى مهما كانت المساحة المغطاة ، ومع النجاح الذي حققته هذه العملية إن على مستوى المداخيل أو على على مستوى بساطة المسطرة وسهولة ويسر الإقرار والأداء وابتداء من سنة 2016 تم إحداث ثلاث معدلات وهي 60-100-150 وذلك بحسب شريحة المساحة المغطاة المبنية .
3- لقد عرفت المادة 277 من المدونة العامة للضرائب منذ إحداثها بقانون المالية لسنة 2013 عدة تعديلات تتعلق بالرخص والوثائق التي يجب على الخاضعين للضريبة أن يدلوا بها مع الإقرارالمتعلق بالمساهمة الإجتماعية للتضامن لدى قابض إدارة الضرائب التابع له موقع المبنى ، فابتداء من قانون مالية 2013 كانت الوثائق المتطلبة لإثبات المساحة المبنية المغطاة هي رخصة البناء ورخصة السكن فقط ومع قانون مالية 2016 أصبح يتم الإدلاء بما يلي :
برخصة السكن ورخصة البناء بالنسبة للوحدات السكنية الفردية .
أو برخصة السكن والتصميم أو كل وثيقة تبين المساحة المغطاة بالمتر مربع لكل وحدة سكنية فردية بالنسبة للبنايات المشتركة … ”.
لكن مع قانون مالية 2019 أصبحت الوثائق المتطلبة في جميع الحالات هي رخصة البناء ورخصة السكن والتصميم وكل وثيقة تبين المساحة المغطاة بالمتر مربع لكل وحدة سكنية فردية أو مشتركة .
4 – جاء في المادة 417 من قانون الإلتزامات والعقود : ” الدليل الكتابي ينتج من ورقة رسمية أو عرفية …”
وجاء في المادة 417 – 2 من نفس القانون : ” … تصبح الوثيقة رسمية إذا وضع التوقيع المذكور عليها أمام موظف عمومي له صلاحية التوثيق …”

وجاء في المادة 419 : ” الورقة الرسمية حجة قاطعة ، حتى على الغير في الوقائع والإتفاقات التي يشهد الموظف العمومي الذي حررها بحصولها في محضره وذلك إلى أن يطعن فيها بالزور …”
وجاء في المادة 423 : ” الورقة التي لاتصلح لتكون رسمية ، بسبب عدم اختصاص أو عدم أهلية الموظف ، أو بسبب عيب في الشكل ، تصلح لإعتبارها محررا عرفيا إذا كان موقعا عليها من الأطراف الذين يلزم رضاهم لصحة الورقة .”
انتهى

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.