من هي الجهة المختصة قانونا في تلقي محاضر مخالفات عدم أداء الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات هل هي النيابة العامة أم مصالح وزارة المالية؟

سكينة العلمي
2021-03-28T10:18:13+01:00
ملفات قانونية
14 مارس 2021آخر تحديث : الأحد 28 مارس 2021 - 10:18 صباحًا
من هي الجهة المختصة قانونا في تلقي محاضر مخالفات عدم أداء الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات هل هي النيابة العامة أم مصالح وزارة المالية؟

<strong><span style=”color: #0000ff;”>بقلم : المختار السريدي</span></strong>

لم ترد بالمدونة الجديدة للسير على الطرق المحدثة بمقتضى القانون رقم 08-52 الصادر بتاريخ 25 مارس 2010، أية إشارة إلى “مخالفة عدم أداء أو عدم التوفر على الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات” ، وتبقى المادة القانونية الوحيدة التي تشير إلى ذلك هي المادة 265 من المدونة العامة للضرائب ،باعتبارها نصا خاصا ، حيث جاء فيها مايلي :
” يكلف أعوان الإدارة الجبائية المفوضون بصفة خاصة ، بإثبات المخالفات المتعلقة بهذا القسم .
تتم تسوية المبالغ الناقصة كليا أو جزئيا بشكل تلقائي عن طريق الأمر بالاستخلاص.
يؤهل كذلك لإثبات المخالفات المتعلقة بمقتضيات هذا القسم عن طريق تحرير محاضر، أعوان الجمارك ، والأعوان التابعون للإدارة العامة للأمن الوطني ، ورجال الدرك الملكي ، وموظفو المياه والغابات ، وبصفة عامة كل الأعوان المؤهلين لتحريرالمحاضرالمتعلقة بمراقبة السير والجولان ” (1).
من خلال قراءة متأنية لمقتضيات هذه المادة وللمواد التي قبلها من 259 إلى 266 من المدونة العامة للضرائب ،يتضح بالملموس أن الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات هي ضريبة قبل كل شيء ، تفرض على جميع السيارات المسجلة بالمغرب ، ماعدا تلك التي تم استثناؤها بصريح النص (2) .
وكل تخلف عن أداء هذه الضريبة في وقتها المحدد ،أو في حالة عدم أدائها بالمرة ، يعرض صاحبها لمخالفة من نوع خاص هي ” مخالفة عدم أداء الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات ” المتمثلة في عدم التوفر على إيصال الأداء.
أما مخالفة عدم وضع أوعدم إلصاق “صويرة الأداء – Le macaron de la vignette ” على الزجاجة الأمامية للسيارة فقد تم إلغاؤها بقانون المالية للسنة المالية 2016 ، وتم الاكتفاء فقط بتوصيل أو مخالصة الأداء التي تسلمها وكالات الابناك وشركات خدمات الدفع (3)، ويدخل هذا في إطار تبسيط الإجراءات والمساطر الإدارية ذات الصلة .

ويتم إثبات مخالفة عدم الأداء أو عدم التوفرعلى الضريبة المذكورة ، إما عن طريق الأمر بالاستخلاص أوعن طريق محضر: procès – verbal يتم انجازه من طرف أعوان محلفين ومؤهلين ومفوض لهم في ذلك ، منهم من ينتمي إلى وزارة الاقتصاد والمالية وهي الوزارة الوصية المعهود إليها باستخلاص ومراقبة الضريبة المذكورة، ومنهم من ينتمي إلى وزارات وإدارات أخرى ، وهم كالأتي :

– الأعوان المنتمون إلى وزارة الاقتصاد والمالية :
وهم مأمورو وموظفو الإدارة الجبائية التابعون للمديرية العامة للضرائب الذين يتولون تسوية المبالغ الناقصة كليا أو جزئيا عن طريق الأوامر بالاستخلاص ، بالإضافة إلى أعوان ومأموري إدارة الجمارك والضرائب غيرالمباشرة ، هؤلاء الأخيرين الذين ألزمتهم المادة 264 من المدونة العامة للضرائب بالتأكد من أن كل سيارة تغادر التراب الوطني قد أدت الضريبة الخصوصية السنوية المفروضة عليها وأن صاحبها يتوفر على توصيل الأداء .
– الأعوان المنتمون إلى وزارات وإدارات أخرى غير وزارة الاقتصاد و المالية :
وهم الأعوان التابعون للدرك الملكي ، ورجال ونساء شرطة المرور التابعون للمديرية العامة للأمن الوطني ، وموظفو ومأمورو المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، وذلك بمناسبة قيامهم بمهامهم في مراقبة السير والجولان .
وكما هوالشأن بالنسبة لجهاز الجمارك ، فإن جهازالشرطة تقع على عاتقه هوكذلك مهمة مراقبة السيارات التي تغادرالحدود والتأكد من كونها قد أدت الضريبة الخصوصية السنوية المستحقة عليها كما ينص على ذلك القانون .

هذا بالنسبة للمدونة العامة للضرائب التي اعتبرت عدم أداء الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات مخالفة، ورتبت عليها عقوبات جبائية سواء تم إثبات ذلك بموجب محضر قانوني منجز من لدن الأشخاص المشار إليهم أعلاه أوعن طريق الأمر بالاستخلاص عندما يتقدم صاحب السيارة من تلقاء نفسه قصد أداء الضريبة بعد فوات الأجل .
أما بالنسبة لمدونة السير على الطرق ، فلم نعثر ضمن المخالفات التي أوردتها على سبيل الحصر على أية مخالفة تتعلق بعدم أداء الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات، رغم التنصيص عليها صراحة كمخالفة بالمدونة العامة للضرائب .
وقد تضاربت آراء ومواقف مالكي السيارات وكذلك الأعوان المؤهلين بإثبات مخالفات السير والجولان حول الأسباب القمينة التي جعلت المشرع يعتبرها مخالفة في المدونة العامة للضرائب ولا يعتبرها كذلك في مدونة السير على الطرق، وهل يتعلق الأمر بمجرد سهو أوإغفال منه فقط ؟ أم أن الإشارة إليها كمخالفة في المدونة العامة للضرائب تغني عن الإشارة إليها ثانية بمدونة السير على الطرق ؟
ومهما تكن المواقف والآراء فإن عدم أداء الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات داخل الأجل القانوني المحدد لها – أي من فاتح إلى متم شهر يناير من كل سنة كما جاء في المادة 261 من المدونة العامة للضرائب – تترتب عنه جزاءات جبائية بنسبة 10 %كذعيرة و5 % كزيادة عن الشهرالاول من التأخير في الأداء و0.50 % عن كل شهرأوجزء شهر إضافي مع حد أدنى قدره 100 درهم .
وإذا ثبت التأخير كيفما كانت مدته بموجب محضر قانوني تم تحريره من لدن الأشخاص الذين عهدت إليهم المادة 265 من المدونة العامة للضرائب بالتثبت من المخالفات بهذا الشأن ، فإن الذعيرة تحدد في نسبة 100 % من مبلغ الضريبة أوجزء الضريبة المستحقة على السيارة، بصرف النظر عن إيداع السيارة بمستودع الحجز(4).

وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أن مخالفة عدم أداء الضريبة الخصوصية السنوية على السيارات وإن لم يتم التنصيص عليها صراحة في مدونة السير على الطرق تفاديا للتكرار، فإن الإشارة إليها بالمدونة العامة للضرائب
– باعتبارها ضريبة قائمة بذاتها وباعتبار المدونة العامة للضرائب نصا خاصا – فيه كفاية ، وفيه إلزام لعناصر الدرك الملكي والأمن الوطني وهم أصحاب الاختصاص العام من أجل إيقاف السيارات التي لم يؤدي أصحابها الضريبة المستحقة وإيداعها المحجز وتحرير محاضر بشأنها ، ذلك أن هؤلاء الأعوان حينما يوقفون سيارة لاتتوفر على الضريبة الخاصة بها فإنهم يطبقون المقتضيات الواردة بالمدونة العامة للضرائب وليس تلك الواردة بمدونة السير على الطرق .
وهنا يطرح السؤال مجددا حول الجهة التي توجه إليها المحاضر المذكورة ، هل هي النيابات العامة للمحاكم الابتدائية أم قباضات إدارة الضرائب ( مصالح التسجيل والتمبرسابقا ) التابعة للمديرية العامة للضرائب الخاضعة لوصاية وزارة الاقتصاد والمالية ؟
هناك بعض العناصر التابعة سواء للدرك الملكي أو الأمن الوطني من لاتقوم بانجاز أية مخالفات بهذا الشأن بحجة عدم وجود نص بمدونة السير على الطرق ، وهناك بعض العناصر من تقوم بتطبيق القانون وتحرر محاضر المخالفات كما كان يجري العمل بذلك سابقا ، لكنها تجد نفسها في موقف تحديد الجهة التي ستوجه إليها تلك المحاضر،وإذا ما وجهتها إلى النيابات العامة فان هذه الأخيرة غالبا ماتحيلها على الحفظ بموجب قرار ، وقد كان على هذه النيابات أن تحيلها
– للاختصاص – على قباضات إدارة الضرائب أو تطلب من محرري المحاضرارسالها مباشرة إلى هذه القباضات قصد القيام بالإجراءات التي يفرضها القانون الضريبي الجاري به العمل .

انتهــــــى
هوامش :

1- لقد تم تعديل هذه المادة بمقتضى المادة 8- I من قانون المالية للسنة المالية 2016 .
2- جاء في المادة 260 من المدونة العامة للضرائب ما يلي :
” يعفى من الضريبة :
1- العربات المعدة للنقل العمومي للأشخاص .
2- العربات النفعية التي يزيد وزنها مع حمولتها على 3000 كيلوغرام .
3- سيارات الأجرة أو الطاكسيات المرخص لها بوجه قانوني .
4- الدراجات النارية ذات عجلتين المزودة أو غير المزودة بعربة جانبية وكذا الدراجات البخارية بثلاث عجلات ذات المحرك كيفما كان حجم اسطوانتها.
5- الآلات الخاصة بالأشغال العمومية .
6- الجرارات .
7- العربات التي يتمتع ملاكها بامتيازات دبلوماسية، شريطة المعاملة بالمثل للدولة المغربية .
8- العربات المملوكة للجمعية المسماة “الهلال الأحمر ” .
9- العربات المملوكة للتعاون الوطني .
10- العربات المستعملة التي يشتريها تجار السيارات الخاضعون للرسم المهني قصد عرضها للبيع ، طوال الفترة الممتدة من تاريخ اشترائها إلى تاريخ إعادة بيعها بشرط أن تكون مسجلة في أسماء التجار المذكورين ، وكذا العربات المسجلة في سلسلة 18 w .
11- العربات المحجوزة قضائيا.
12- العربات في عداد التحف ، كما هي معرفة بالمادة 81 من القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.10.07 بتاريخ 26 صفر 1431 الموافق 11فبراير 2010 .
13- العربات التالية المملوكة للدولة :
• سيارات الإسعاف.
• السيارات المجهزة بالمعدات الصحية ذات المحرك المثبتة عليها .
• سيارات التدخل التابعة للإدارة العامة للأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية باستثناء سيارات المصلحة المغلقة .
• السيارات العسكرية باستثناء سيارات المصلحة المغلقة “.
3- انظر المادة 266 من المدونة العامة للضرائب .
4- انظر المادة 208 كما تم تعديلها وتغييرها بمقتضى قانون المالية رقم 15-70 للسنة المالية 2016 .
تخفض ذعيرة 10% إلى 5 % في حالة أداء الواجبات المستحقة داخل اجل لايتعدى 30 يوما من التأخير.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.