واقع المجتمع المدني المحلي

عبد الرحمن أيت عبدلا
كتاب وآراء
3 أغسطس 2022آخر تحديث : الأربعاء 3 أغسطس 2022 - 11:07 مساءً
واقع المجتمع المدني المحلي

قبل التطرق للحديث عن واقع المجتمع المدني المحلي بأولوز نموذجا لا بد لنا من التوقف ولو لبرهة حول مفهوم المجتمع المدني . اذن ما هو المجتمع المدني ؟ وكيف يبنى؟

كثيرا ما نسمع بالمجتمع المدني ولكننا لا نكاد نعي مفهومه أو ما يقصد به عامة. أول ما يتبادر إلى الذهن أن المجتمع المدني ليس ذالك المجتمع الذي يسوقه العسكريين ولا ذالك الذي يحكمه رجال الدين . بل هو عبارة على مساحة من الحرية تخص المواطنين ليمارسوا فيها ابداعاتهم وابتكاراتهم بعيدا عن المعيقات التي تفرضها الدولة الحاكمة عبر سلطتها وأجهزتها. وفي هذه الحالة وجب التمييز بين مفهومين : المجتمع المدني والدولة. الدولة هنا تحكمها قوانين ودساتير وتشريعات وجب عليها احترامها ، أما المجتمع المدني فهو لا يحتكم إلى هذه التشريعات بشكل قسري، وهذا لا يعني في المقابل أن المجتمع المدني خارج عن القانون بل هو داخله يملك حرية الاختيار في تأسيس التكثلات والاتحادات والمنظمات الغير رسمية والنقابات مع الحفاظ بالاليات الديموقراطية كقنوات التواصل الفعال والمنتج بين المواطن والدولة.
والمجتمع المدني في رأي المختصين هو حين ينظم نفسه عبر تعاقدات اجتماعية مفترضين ان المجتمع مؤلف من أفراد لديهم استقلال ذاتي Autonomie وأنهم ( الافراد) قادرين على التفاوض حول تعاقدات في شكل أسس وأصول.
وعلى اعتبار أن البشر من يصنع المؤسسات ويصنع الدولة يبقى المفهوم الحديث للمجتمع المدني قائم على مفهوم ثالث وهو مفهوم المواطنة الحديث لا يتسع المكان ولا الزمان للخوض فيه. لكن يمكن ان نوجز في شرح المصطلح فنقول ان هناك فرق بين المواطن والرعية.

كيف نقرأ واقع المجتمع المدني المحلي بأولوز نموذجا؟
يؤكد الخطاب السياسي المعاصر الآن على اهمية إشراك المجتمع المدني في مختلف المجالات ، وذالك عبر اشراكه جنبا الى جنب السلطات المحلية والمؤسسات المنتخبة بفعالية اكثر. في احترام تام لمبدأ المساوات والمشاركة في صنع القرار امام تراجع المفهوم التقليدي للدولة – الأمة الشيئ الذي لامسناه من خلال تكثيف عدد الجمعيات المكونة للنسيج الجمعوي الأولوزي والذي فاق حدود 180 جمعية. بغية تحقيق التنمية المحلية وتطوير المجتمع بالتعاون مع الادارة المحلية في ظل التحديات التي فرضتها العولمة اولا والظرفية العالمية الحالية بعيد كوفيد 19 وما اختزلته القطيعة التاريخية من توجسات ورغبة في التغيير ، اسفر عن مولود جديد احتفظ بالاسم فقط لكن ما زال قائم على الاتحادات السياسية والنعرات الايديولوجية الفارغة المحتوى تغذيها التجمعات المختلفة على قنوات التواصل الاجتماعي وعلى فضاءات الدردشة الليلية الافتراضيةعبر Cyberplus ضاربين عرض الحائط للتاريخ الطويل للمجتمع المحلي القائم على المواطن الحر ، المنفصل على اجهزة الإستبداد بمختلف انواعها. الذي يختلف هنا يبقى هل هذا المجتمع مدني فعلا أم مجتمع قبلي عشائري او طائفي ، هذا هو الذي يختلف. والأمثلة كثيرة في هذا المجال . وقد صادفنا الكثير منها أثناء حضور الجموعات العامة لبعض الجمعيات عبر ربوع منطقة اولوز الكبرى. يعني انك لا تستطيع ان تخلق تكتلا مجتمعيا خارج عن هذه الحمولة المدمرة والقاتلة لمفهوم العمل الجمعوي، الشيئ الذي أدى الى تأخر اغلب الجمعيات عن الركب مقارنة مع مثيلاتها بالمنطقة. ليبقى المجتمع المدني الحقيقي مرتبط بدرجة وعي وتطور المواطن ومدى قوة اقتصاد السوق القادر على انتاج نفسه خارج النظام السائد كان نظاما سياسيا أو عشائريا او قبائليا …كما أنه مرتبط بمدى تطور المواطنة و العلاقات التعاقدية بين الافراد وتفوقها على الإنتماءات العضوية بين الافراد والجماعات في بناء الهوية بضم الهاء.

كيف السبيل اذن الى تحقيق مجتمع قوي؟
أغلب القول يميل الى الجزم على ان المجتمع المدني société civile لا يقوم الا اذا توفرت هذه الشروط التي سنوجزها باختصار:
_ انشاء تكتلات مجتمعية بعيدة كل البعد عن التنظيمات السياسية.
_ نضج الفاعل الجمعوي ، وايمانه بالرسالة المجتمعية الملقات على عاتقه.
_ ترك مساحة كبيرة للتنظيمات دون فرض قيود او سلطة الوصاية
_ التكوين المستمر عبر عقد منتديات، لقاءات ورشات.
_ احترام الإختلاف حول القضايا المجتمعية والسياسات العمومية. فالاختلاف لا يفسد في الود قضية.
_ حرية التعبير عن الرأي والرأي الاخر.
_ تنظيم لقاءات تشاورية يحضرها مختصين وذوي خبرة.
_ فصل السياسي عن المجتمعي والعكس ايضا صحيح .

وختاما نقول، ان واقعنا المر اليوم يفرض علينا ضرورة تظافر جهود كل المكونات المدنية بمختلف اشكالها قصد رفع جل التحديات المحيطة بنا ، وكذا بناء اولوز التي يتمناها كل مواطن وكل غيور على ٩الشأن المجتمعي بالمنطقة.

بقلم قلوش مولاي عبد الغني

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.