هل يحق للمدير الإقليمي للثقافة بتارودانت أن يعين مديرا للمركب الثقافي؟

أشرف كانسي
ثقافة وفنونسلايدر
13 ديسمبر 2021آخر تحديث : الإثنين 13 ديسمبر 2021 - 5:08 مساءً
هل يحق للمدير الإقليمي للثقافة بتارودانت أن يعين مديرا للمركب الثقافي؟

أحمد فردوس

أفادت مصادر أن المركب الثقافي الذي تم تدشينه، يوم السبت 4 دجنبر 2021، بمدينة تارودانت، بحضور عامل إقليم تارودانت ووزير الثقافة والشباب المهدي بنسعيد، ورئيس المجلس/وزير العدل عبد اللطيف وهبي، إلى جانب فعاليات جماعية ومدنية وجمعوية وإعلامية، قد تم تنفيذ مشروعه في عهد رئيس الجماعة المصطفى المتوكل الساحلي وفق الضوابط القانونية وبنود الشراكة التي أقيمت بين الجماعة الترابية تارودانت ووزارة الثقافة في عهد الوزير الصبيحي (2007/2015).

ويعتبر المركب الثقافي تارودانت حسب عدة فعاليات ثقافية، بأنه يشكل معلمة وصرح ثقافي جد مهم على مستوى جهة سوس،  حيث يمتاز بهندسة معمارية رائعة، تجمع بين مختلف فنون وصنائع المعمار المغربي (الأمازيغي والأندلسي والمعاصر..). حيث يرجع الفضل للجماعة الترابية تارودانت على حرصها الشديد على تأطير تشييده من خلال الدراسات ومكاتب المراقبة والتتبع سواء على مستوى التصاميم والخرسانة والبناء والكهرباء والمكيفات الكبرى للقاعة والمرافق والفضاءات الخضراء ومنظومة السقي والإنارة الخارجية.

ومن بين بنود اتفاقية الشراكة، فإن بند مساهمة وزارة الثقافة (على مستوى التجهيزات) تناهز 500 مليون سم، والتي برمجت ضمن الغلاف المالي لمشروع المركب الثقافي الذي وصلت قيمته المالية إلى حوالي 2 مليار و 500 مليون سم.

وعلى اعتبار أن المركب الثقافي تارودانت سيقدم خدمة عمومية، فإن الشركاء قد أسسوا رؤيتهم الثقافية على أساس أن التنمية لا تستقيم إلا بضمان الحق في الفعل الثقافي والفني بفضاء المركب الذي يضم، قاعات للعروض بكل مرافقها الفنية والتقنية تتسع لحوالي 600 مقعد، دون إغفال حقوق الطفل من خلال توفير فضاء خاص بالأطفال، وقاعات للمعارض المؤقتة، ثم قاعة للمعارض الدائمة، إلى جانب فضاءات للورشات، ومرافق إدارية، فضلا عن قاعات لتعليم الموسيقى، وقاعات للتكوين المتعدد، وقاعات متعددة الوظائف.

في سياق متصل التزمت وزارة الثقافة، حسب وثيقة اتفاقية الشراكة، بتعيين مدير مسؤول عن تسيير المركب يعمل على تحقيق الأهداف المسطرة في الشراكة. إلا أن الرأي العام المحلي والجهوي فوجئ بتعيين المدير الاقليمي للثقافة، مديرا للمركب الثقافي والذي كان ومازال يضع قبعة حزب العدالة والتنمية، مما يعتبره بعض المراقبين خرقا لبنود اتفاقية الشراكة.

أسئلة كثيرة تفرض نفسها في هذا الملف من بينها مثلا: هل كلام رئيس جماعة تارودانت عبد اللطيف وهبي (وزير العدل) أثناء التدشين، باستعماله صيغة “نَعْرَفْ لُونْ تْقَاشْرَكْ” هو رد على المدير الإقليمي الذي يناور من أجل وضع يده على المركب الثقافي بأي ثمن؟ وكيف لمدير إقليمي للثقافة، بموجب وظيفته ومهامه التي تحتم عليه أن يشتغل مع 89 جماعة بالإقليم إضافة للمجلس الاقليمي والجهة، أن يتحمل مسؤولية مدير المركب الثقافي؟؟بل كيف لمدير اقليمي أن يسير مركبا ثقافيا من حجم هذا الصرح، على حساب مهامه الرئيسية مثله مثل المديرين الإقليميين على الصعيد الوطني؟

لهذا السبب تؤكد مصادر الجريدة على أنه “كان من المفروض على وزارة الثقافة احتراما لاتفاقية الشراكة وبنودها الملزمة لكل الأطراف، أن تقوم بتعيين مديرا  للمركب الثقافي تارودانت، له خبرة في الميدان، وتكوين من المدارس المختصة ذات الصلة، لتأطير وتنشيط المركب بعيدا عن القبعات السياسية، ليكون منارة فكرية و ثقافية وفنية على الصعيد الجهوي والوطني والعالمي“.

علاوة على ما سبق ذكره أوضح أحد المتتبعين الذي كان يمني النفس بتدشين المركب وافتتاحه منذ سنة 2015 قائلا: “لقد تبين أنه كانت هناك نية مبيتة بأن يتم ترحيل  مديرية الثقافة التي لازالت تكتري بناية بكل مكاتبها وتجهيزاتها وموظفيها إلى المركب الثقافي الجديد، وكان سيتم الافتتاح قبل جائحة كوفيد 19، إلا أن عامل إقليم تارودانت، فطن للمخطط ورفض أن يتحول المركب الثقافي للمدينة الى فضاء خاص بالمديرية الإقليمية للثقافة بتارودانت، حيث قرر تأجيل افتتاح المركب الثقافي”.

وأكدت مصادرنا بأن “مجلس العدالة والتنمية قد ظل يماطل ويتجاهل موضوع افتتاح وتدشين المركب الثقافي، لأنه لا مصلحة له في ذلك، بحكم أن المجلس في عهدهم، لم ينجز أي عمل بالمدينة طوال ولايته الجماعية من شتنبر 2015 الى شتنبر 2021  “.

وعن حدث التدشين والافتتاح يوم السبت 4 دجنبر 2021، وما واكبه من مغالطات ومحاولة تضليل أهدافه التنموية، أكد أحد فعاليات المدينة بأن “المركب الثقافي الذي شيد في عهد الرئيس الأسبق مصطفى المتوكل الساحلي عن حزب الاتحاد الاشتراكي، قد حرفت أهدافه قبل انطلاق عملية التدشين حيث استغلت بعض فضاءاته في أنشطة لا تدخل في اختصاصات فضاءات المركب الثقافي”، وشددت ذات الفعاليات في تصريحها للجريدة على أن “التسيير الإداري ليس من الاختصاص الحصري لمدير المركب الذي هو مدير اقليمي للثقافة”؟؟

وبالرجوع إلى بنود التزامات الجماعة الترابية وفق ما جاء في وثيقة اتفاقية الشراكة، يتضح أن رئيس الجماعة (في عهد العدالة والتنمية) بصفته مشرفا على تنفيذها كان من المفروض فيه أن يوافق على الموارد البشرية الكفؤة التي سيعهد لها بالتسيير والتأطير والإشراف بعد أن يقوم بتعيينها من موظفي الجماعة، وكان عليه أن يبحث عن الأطر التقنية الضرورية لتشغيل مركز الإدارة التقنية والفنية للصوتيات والإنارة والتكييف الخاص بالقاعة الكبرى وكذا الأطر التقنية الخاصة بالصيانة بمختلف مرافق المركب الثقافي.

وقد اعتبر كل الفرقاء خلال عملية التدشين وافتتاح المركب الثقافي بأنه صرحا ثقافيا رائدا ومتميزا بجهة سوس العالمة، ويعكس النموذج التنموي في علاقة بالفعل الثقافي، على اعتبار أنه شيد ببرمجة  سنوية من مالية الجماعة في غالبيتها الكبيرة،  وانتهت الاشغال به سنة 2015 ، ولم يتم افتتاحه إلا بعد مرور ستة سنوات، “هذا المركب الذي قرر المجلس (الاتحاد الاشتراكي) في اتفاقية شراكة إسناد تسييره وفق شروط وضوابط ترقى بالمركب الثقافي إلى أن يصبح مركز إشعاع في مستوى طموحات المدينة وتاريخها الثقافي والعلمي والريادي وطنيا وعالميا”، يقول المصطفى المتوكل الساحلي الرئيس الأسبق للجماعة.

وأضاف المتوكل بأن وزير الثقافة المهدي بنسعيد قد تفاعل بشكل إيجابي جدا، والتزم في يوم الافتتاح الرسمي إلى التجاوب مع كل المقترحات والمطالب التي عرضت عليه خلال زيارة مرافق المركب الثقافي، وعبر على حرصه الشديد ليؤدي المركب دوره الاشعاعي الفكري والثقافي والفني على المستوى الجهوي والوطني.

وأسر المتوكل، في حديثه مع الجريدة، بأن الأستاذ عبد اللطيف وهبي هو “الذي هاتفه شخصيا كرئيس سابق لحضور مراسيم التدشين، لأنه هو الذي سهر على تنفيذ المشروع رفقة فريقه الاتحادي”، بل إن عبد اللطيف وهبي أعلن أمام الملأ أكثر من مرة خلال الافتتاح بالقول: “هذا هو الرئيس الذي بنيت في زمن تسييره هذه المعلمة”، وحرص على أن يكون “قربه في كل مراحل الزيارة”…

وقال المصطفى المتوكل الساحلي: “نتمنى أن تفتح أبواب الأوراش التنموية من خلال تحريك عجلة البرامج الجاهزة والمصادق عليها في مراحل سابقة، وأعطى مثال بأوراش سياسة المدينة التي تعطلت أغلب مشاريعها لما يفوق ستة سنوات. بالإضافة إلى تسريع وثيرة البرامج الكبرى الجاهزة أيضا تقنيا وفنيا بدراساتها المختلفة، على غرار برامج تأهيل وتثمين وتنمية المدن العتيقة والتاريخية، والتي عرفتها مدن مراكش وفاس والرباط… لأن رفوف الجماعة تضم ملفات ومشاريع وبرامج ودراسات تحتاج للتفعيل والتنزيل”…

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.