كلمة الأمين العام الأستاذ عبد اللطيف وهب خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الاستثنائية للمجلس الوطني

admintest
مجتمع
27 نوفمبر 2021آخر تحديث : السبت 27 نوفمبر 2021 - 4:40 مساءً
كلمة الأمين العام الأستاذ عبد اللطيف وهب خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الاستثنائية للمجلس الوطني

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيدة رئيسة المجلس الوطني المحترمة.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة أعضاء المجلس الوطني المحترمون.
للمرة الثانية بعد المؤتمر الرابع لحزبنا الذي انعقد في فبراير 2020 نلتقي في اجتماع المجلس الوطني عن بعد، وبالاقتصار على حضور الأعضاء بالصفة فقط، وبذلك نحرم مرة أخرى من حرارة الحضور ودفئ الأخوة النضالية، بسبب تطورات إكراهات الوباء اللعين، وكانت آمالنا كبيرة أن نلتقي جميعا في هذا الفضاء، لنتبادل الرؤى المباشرة، ونسطر عن قرب الآفاق التي يفتحها أمامنا نضالنا الديمقراطي بفضل إرادتنا الوطنية لخدمة مجتمعنا ونصرة قضاياه في التنمية المستدامة والتقدم الاجتماعي والعيش الكريم. لكن الإكراهات مرة أخرى تفوق طاقتنا، وتفرض علينا اللقاء بهذه الطريقة، مكرهين، خاضعين، بقلوب مكسورة تتوجه إلى العلي القدير بأن يرفع عن أمتنا وبلادنا وسائر بلدان العالم هذا الوباء, إنه سميع عليم وبالإجابة قدير.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة أعضاء المجلس الوطني
منذ المؤتمر الرابع جرت مياه كثيرة تحت الجسر، خُضنا معارك سياسية، ومناقشات إيديولوجية، عززنا مواقعنا داخل المجتمع وداخل المؤسسات، أنجزنا مهام لخدمة مبادئنا، وكنا قوة للصف الحداثي في الساحة السياسية والثقافية، وناصرنا قيم التقدم وحقوق الانسان والمساواة، وربحنا بكل هذا المسار احترام الرأي العام الوطني لحزبنا ولمناضليه، مكنتنا من اكتساب قاعدة شعبية واسعة من المتعاطفين والمحبين لتوجهاتنا السياسية، في أوساط الشباب والنساء والمثقفين ورجال الأعمال وكل أنصار الديمقراطية والحداثة داخل بلادنا.
ومنذ المؤتمر الرابع لحزبنا والأنظار تتابعنا في كل خطواتنا منقسمة بين فرضية الفشل وفرضية الانبعاث. واليوم نحن أمام وحدة الحزب القوية، ومكانته الوطنية المرموقة، ودوره الديمقراطي الفعال، سوف لن نعير الاعتبار لمن كانوا يراهنون على أن تتحول اختلافاتنا ونقاشاتنا إلى انشقاق تنظيمي، بل إلى اندثار كامل للفكرة البامية. لأن الرهان على تراجع حضور حزب الأصالة والمعاصرة في الحياة السياسية المغربية، هو رهان على إفقار الديمقراطية ببلدنا، الأمر الذي نعتبره بؤسا أخلاقيا وهشاشة في الثقافة الحديثة لا يستحقان الانتباه.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة
إن اجتماعنا اليوم هو تأكيد لقيمنا التي تؤمن أن الاختلافات عندما تكون جدية فإنها تبني التماسك، والتعددية عندما تعبر عن الواقع تصب في الوحدة، وحرية الموقف ليس رعونة وتسيب بل مسؤولية أمام المجتمع والتاريخ.
إن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة وهو يجتمع اليوم، يجسد انتصارا لإرادة بناء تنظيم سياسي لكل الديمقراطيين الذين يرفضون الانجرار لواقع سياسي يراد فرضه، يتوزعه اختيار بين استسلام لعولمة كاسحة متعنترة بمعطيات العلم والتطور التكنولوجي، وشعبوية مقنعة بخصوصيات ثقافية تاريخية تُدير ظهرها للعصر الحديث.
فالجهد السياسي والتنظيمي الذي بذلناه منذ المؤتمر الرابع تمثل أساسا في إعطاء نفس جديد للفكرة المؤسسة لحزبنا والتي تشكل دائما نبراسا لنضالاتنا على كافة المستويات، وهي تشييد اختيار ساسي نقدي بناء يقوم على الانطلاق من خصوصياتنا كأمة لها تاريخ تُدمج في المشروع التحديثي الديمقراطي الذي دأب على المضي في آفاقه، المغرب دولة وشعبا ونظاما منذ قرون خلت وهذا ما يفسر قدرة حزبنا على استقطاب المغاربة بمختلف فئاتهم وطموحاتهم.
إن حزبنا اليوم يعد عنصرا أساسيا في المعادلة السياسية الديمقراطية، ويتمتع بحضور وازن عند الحلفاء والخصوم على حد سواء. وذلك بفضل مناضلاتنا ومناضلينا الذين كلما منحهم شعبهم الثقة لتحمل المسؤوليات محليا أو جهويا أو وطنيا كانوا على موعد مع النزاهة والفعالية التي تتأتى بإصغائهم الجيد للمشاكل الحقيقية التي يعيشها المواطنون. فالجهة الوحيدة التي نسمع لها باحترام وجدية، وذكاء كذلك، هي المغاربة وهم يخوضون تجربة عيشهم المرصعة بالتحديات والمشاكل والإبداع من أجل حياة كريمة.
لقد أثبت حزب الاصالة والمعاصرة جدارته على كل المستويات: حققنا النجاح في عملية تحول تنظيمي يحافظ على التأسيس ويفتح له أفقا جديدا، دون أن نسقط في تشتت أو انشقاق. حققنا مبادئنا في نضالاتنا داخل المؤسسات التمثيلية، وكنا صوت الحقيقة كما تبدو لنا، وصوت الحقوق كما يطالب بها المواطنون. وحققنا التزامنا لخدمة المواطن داخل المؤسسات المحلية والجهوية، وها نحن اليوم عاقدون العزم على مواصلة خدمة المواطن المغربي في مختلف القطاعات التي نتحمل فيها مسؤولية القرار داخل الحكومة.
لهذا فإن المرتبة المحترمة التي منح الناخب المغربي لحزبنا في نتائج الانتخابات الاخيرة كانت ثمرة كل المسار النضالي لجميع الباميات والباميين، ولم تكن هبة من احد، لهذا يحق لنا جميعا أن نعتز ونفتخر باختياراتنا.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة
إذا كنا قد استطعنا الخروج من المؤتمر الرابع بقوة ووحدوية حققت القطيعة والإصلاح المأمولين من قبل كل مناضلاتنا ومناضلينا، فإن الحظ قد عاكسنا عندما داهمت جائحة كوفيد 19 مجتمعنا وفرضت عليه ظروف الطوارئ الصحية وحرمتنا من إنجاز برامجنا بالسرعة التي كنا نريد وبالتنظيم الذي كنا نطمح له.
إلا أن إرادتنا في المضي قدما لبناء حزب ديمقراطي عتيد لم تحبطها كل الظروف الصعبة التي خلقتها المعركة الوطنية ضد انتشار الوباء المشؤوم، وتجندنا جميعا لكي نحقق تصورنا للحزب كتنظيم وخطاب ومواقف سياسية.
لقد كانت البداية من حيث يجب أن نبدأ:
تشييد حزب عصري له كل المقومات لكي يجسد تنظيما قادرا على العمل العقلاني.
فانطلقنا في إصلاح إدارة الحزب ومدها بكل الامكانيات البشرية والمالية اللازمة لكي تكون في مستوى مشروعنا السياسي التحديثي. كان من غير المقبول أن يبقى موظفو ادارة الحزب دون الانخراط في الضمان الاجتماعي ليضمنوا كل حقوقهم كموظفين وعمال. لدى عملنا على تسوية وضعيتهم الإدارية. كما عملنا على أن تكون للحزب ادارة عصرية في الاقاليم والجهات، ايمانا منا بأن قوة الحزب تبدأ من نجاحه على المستوى المحلي والإقليمي. هكذا شيدنا إدارة عصرية قادرة على أن تسير الحزب وتنظم أماله وفق عقلانية شفافة وواضحة لتحقيق تواصل دائم بين قيادة الحزب ومختلف فروعه وجهاته.
ولمواجهة الفراغ الذي فرضته علينا ظروف الطوارئ الصحية الناجمة عن مواجهة انتشار الوباء، عملنا على خلق أسلوب تشاركي مع الأمناء الجهويون لنتشاور على اتخاذ المواقف والقرارات التنظيمية والسياسية الضرورية، وتطبيق كل البرامج المتفق عليها من قبل المكتب السياسي الذي هو الآخر حرصنا على أن يشتغل في حدود ما يسمح به قانون الطوارئ الصحية بأعضاء الصفة فقط.
كل هذه الاكراهات التي فُرضت على عملنا الحزبي لم تمنعنا من العمل بأسلوب تشاركي وتشاوري مع كافة الاجهزة ولم تمنع مناضلاتنا ومناضلينا من تطوير أدائهم السياسي لجعل الحزب يجسد القطيعة التي تبناها مؤتمره الرابع.
إلا أن أهم إنجاز حققنا به القطيعة البناءة هو الخطاب الجديد الذي تبنيناه في تناولنا لكل شؤون الاقتصاد والسياسة داخل مجتمعنا، خطاب سياسي ديمقراطي في المعنى والأهداف. وتمكنا به من إعادة تشكيل ليس فقط مواقفنا بل كذلك كل الخريطة السياسية لبلادنا، لأننا جئنا بمرجعية عقلانية أساسها مصلحة الوطن والديمقراطية دون افتعال لقضايا لا صلة لها بمشروعنا التحديثي الديمقراطي الذي شكل نقطة انطلاقة عملية لتأسيس حزبنا.
بهذا صار لحزبنا مكانة بين الأحزاب الوطنية الديمقراطية، سواء كانت حليفة لنا في التصور والموقف أو خصما لنا في الصراع السياسي المؤسساتي، كما أصبح حزبنا يتمتع باحترام كبير في أوساط المجتمع المدني وداخل كل المتتبعين للحياة السياسية المغربية.
ذلك أننا لم نعد نتخذ مواقف وفق الاحكام المسبقة أو خطاطات مستوردة من مجالات سياسية خارج وطننا. بل أصبحنا نحتكم لخصوصيات الفاعلين في الحياة السياسية المغربية ومدى التزامهم بقيمنا وقوانيننا الوطنية من جهة، ومدى قربهم أو بعدهم عن مشروعنا السياسي الرامي إلى خدمة قضايا التقدم والتنمية ببلادنا.
لسنا مبرمجين لمعاداة جهة ضد أخرى أ ولمحاباة هذه الجهة أو تلك، جئنا للتعبير عن جيل جديد من الديمقراطيين منشغلين بتاريخنا الوطني، بالأفق التحديثي التنموي الذي لا يصغي إلا لجهة واحدة من واجبنا الاصغاء لها هي مصلحة وطننا بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة
منذ اللحظات الأولى للانطلاقة الجديدة التي دشنها المؤتمر الرابع، عملنا على أن نجسد التحولات التي عرفها حزبنا على مسار الخط التصحيحي الاصلاحي. لذلك أسسنا منبرا إعلاميا ناطقا باسم الحزب أطلقنا عليه اسم “التراكتور” باللغتين العربية والفرنسية، وبفريق صحفي محترف، ليشكل منصة لمواقف الحزب الخاصة وتحليلات إعلامييه ومثقفيه وعموم مناضليه والمتعاطفين معه.
لقد حققت جريدة الحزب وبوابته الإلكترونية المتجددة شكلا ومضمونا والمنفتحة على اللغات الحية العربية والفرنسية والأنجليزية، حضورا في المشهد الاعلامي المغربي، وعبرنا من خلالها عن العديد من أفكارنا وتصوراتنا ويحق لحزبنا أن يفتخر أننا الوحيدين الذين نلتزم بمواكبة تطورات الأحداث السياسية بمواقف وتحاليل مسؤولة ضمن افتتاحية لكل عدد تصدره الجريدة، موقعة باسم الأمين العام لحزب الاصالة والمعاصرة.
ولقد كان لحزبنا حضورا قويا وفاعل في كل النقاشات الوطنية التي عرفتها الساحة المغربية منذ المؤتمر الرابع اذ اصدرنا تصورنا الخاص والمتميز حول مشروع النموذج التنموي الجديد. وساهمنا بذلك في إغناء النقاش حول مستقبل بلادنا وجاء النموذج التنموي الذي صادق عليه جلالة الملك محمد السادس نصره الله حاملا للعديد من أفكارنا ومقترحاتنا وفاتحا آفاقا كنا دائما في طليعة المطالبين بها.
وأصدرنا العديد من المنشورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عبرنا فيها عن بدائل حزبنا إزاء قضايا تهم بلادنا، سواء إثر الجائحة التي أثرت على كل مناحي الحياة العامة، أو ما يخص اقتصادنا لمرحلة ما بعد الجائحة وسبل الخروج من أزمتها.
ولأننا نعتبر حزبنا قوة ديمقراطية صاعدة بهوية متميزة وآفاق نضالية فذة، وإضافة جديدة للحياة السياسية المغربية، فإننا عملنا على صياغة مرجعية فكرية سياسية لحزب الاصالة والمعاصرة، تشكل الارضية الايديولوجية لمختلف مواقفنا ونبراسا لمعاركنا النضالية داخل المجتمع المدني وفي المؤسسات الدستورية. وبهذه الأرضية أصبح لحزبنا فهم خاص لتاريخية مجتمعنا، وقراءة معينة لتناقضات الديمقراطية المغربية التي ندافع عنها، وتفسير علمي لمعوقات التحديث الذي ننشده.
هكذا لأول مرة أصبح لحزب الأصالة والمعاصرة مرجعية فكرية سياسية تعبر عن تصوره من قضايا التاريخ والمجتمع التي تهم المغاربة، وصار لزاما على كل من يخاطبنا أن يقرأ أدبياتنا إذا أراد أن يكون مخاطبا جادا. فكل موقف اليوم من نضالاتنا السياسية والفكرية يجب أن ينطلق من خطنا الفكري والسياسي الذي عبرنا عنه في أدبياتنا الحزبية. أما من اختار أن يفكر بالذاكرة ويضل سجين ماض لم يعد له أثر في الواقع، فإننا غير معنيين بظنونه وادعاءاته.
ولم نكتف بتحقيق تحول تنظيمي وفكري سياسي للحزب فقط، بل حققنا كذلك تحولا على المستوى السوسيو-ثقافي لقواعد الحزب ومناضلاته ومناضليه. إذ لم يعد حزبنا تسوده فئات اجتماعية متجاورة مفصولة عن بعضها البعض في الخطاب والسلوك والمصالح. بل صار وحدة ديناميكية لتشكيلة اجتماعية واقتصادية وثقافية لها مشروع تحديث الاقتصاد وتنمية المجتمع من أجل الخروج من حالة التأخر التاريخي التي فُرضت على بلادنا من قبل الاستعمار. وحدة اجتماعية وتنظيمية ما فتئت تفرض نفسها كاقتراح لمستقبل أفضل، وقوة في خدمة الوطن.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة
إن كل هذه المجهودات المثمرة التي حققناها جميعا، قيادة وقواعد هي التي مكنتنا من أن ندخل الانتخابات الأخيرة بثقة كبيرة ونحقق المرتبة الثانية في نتائج اقتراع الثامن من شتنبر الماضي. اذ كانت هذه الانتخابات فرصة أخرى لنا لنؤكد نهج القطيعة وتصحيح المسار الذي اخترناه منذ مؤتمر الحزب الأخير. فانفتحنا على المجتمع لاستقطاب مرشحينا بمقاييس النزاهة والاستقامة والانغراس في محيطهم الاجتماعي المحلي. وكانت النتيجة أننا قدمنا تشكيلة متنوعة من الكفاءات سواء داخل مجال الأعمال والمقاولة أو داخل مجال الإدارة والأطر أو في أوساط النساء والشباب والمثقفين.
لهذا كله فإن المرتبة الثانية التي منحها لنا الناخب المغربي لم تكن صدفة، بل هي ثمرة إرادة وعمل مناضلاتنا ومناضلينا، ونتيجة مسار من التحديات وقهر الصعاب ربحنا فيه ثقة مجتمعنا.
واسمحوا لي بهذه المناسبة أن أنوه باسمكم جميعا، بمختلف الجهود التي قامت بها اللجنة الوطنية للإنتخابات، برئاسة الأخ محمد الحموتي والأخوين سمير كودار وعبدالنبي بيوي، وعلى كل ما قامت به هذه اللجنة من زيارات ميدانية طيلة ثمانية أشهر، وما قادته من مفاوضات واتصالات ولقاءات مكوكية داخل مختلف ربوع المملكة، للقاء بمختلف المناضلات والمناضلات، والتضحيات الجسيمة التي قدموها بنكران للذات، وبتضحيات وجهود شخصية وذاتية، حتى تحقيق هذه النجاحات المعتبرة.
وهي مناسبة كذلك، لأنوه بكل ما قامته به إدارة الحملة الانتخابية بمديرها الأخ سمير كودار من مواكبة لصيقة ودائمة لمختلف المرشحين طيلة فثرة الحملة الانتخابية، وما قدمته من مساعدات لوجيستيكية هامة، ووقوفها بجانب مرشحينا حتى تمكنا من تحقيق هذه النتائج المرضية، والشكر موصول لجميع قيادة وقواعد الحزب، وإدارته، وإعلامييه ومختلف المتعاونين معه، على إسهاماتهم الجليلة والقيمة التي مكنت حزبنا من هذه المكانة التاريخية غير المسبوقة، حيث حيازته عن جدارة واستحقاق ثقة مواطنينا ومواطناتنا، و دخوله لأول مرة إلى الحكومة وبوزن سياسي ثقيل ومكانة محترمة.
فبعد سنوات من المعارضة السياسية البناءة، والحضور النقدي والعقلاني داخل معارك المجتمع من أجل الحداثة والديمقراطية نوجد اليوم في حكومة أمامها مهام إنجاز نقلة نوعية في الاقتصاد المغربي ليخدم التقدم الاجتماعي الذي طالما طمح إليه الشعب المغربي. لذلك فإن قبولنا العمل داخل الحكومة جاء بقرار من الناخب المغربي الذي شرفنا بأصواته في الانتخابات ودفع بأفكارنا وتصوراتنا إلى سدة القرار الحكومي. واستجابتُنا لهذا القرار الشعبي تُعبر على أننا لا نريد أن نكون تجار مشاكل المجتمع المغربي، ونكتفي فقط بتشخيصها في خطاب شعبوي يتلذذ في كسل المعارضة من أجل المعارضة، بل إننا كنا دائما ونحن في المعارضة قوة اقتراحية تقدم البدائل واليوم سوف لن ندخر جهدا لنترجم أهدافنا إلى واقع يخدم المواطن والوطن.
إننا في حزب الأصالة والمعاصرة أصحاب حلول وبرامج وأفكار واقعية، تفيد تنمية وطننا ولسنا ولن نكون أصحاب خطاب بكائي تشاؤمي يسترزق بمعاناة المواطنين ويركن في أقبية المعارضة.

أيتها الأخوات أيها الإخوة
لقد دخل حزبنا إلى الحكومة بشجاعة مدنية ووطنية عالية، مثلما كنا في المعارضة نمارس حقنا في النقد والاقتراح بشجاعة مدنية ووطنية صادقة، ودخلنا للحكومة من بابها الشرعي الديمقراطي الذي فتحه لنا الناخب المغربي وتقلدنا مسؤولية تاريخية لخدمته.
لم نبتز يوما أحدا لنكون نشازا أو تماثيل في حكومة ما، ولم نرضى أن نكون أقلية تتكرم عليها الاغلبية، ويشفق عليها خصومها الأيديولوجيون بمناصب حكومية استغلت لتهديد حرية التعبير بالمغرب. لم نتشدق في أقبية المقرات بتقدمية مزعومة لنغرر بما تبقى من المغرر بهم من بعض شباب المغرب، ونجتمع في الصباح في القاعات المكيفة الفسيحة جنبا إلى جنب مع من لا رابط فكري معهم ولا رابط ثقافي معهم يجمعنا.
نحن اليوم لبنة أساسية في المعادلة السياسية الحكومية بالمغرب، بفضل الثقة التي منحها لنا جزء هام من عموم المغاربة. وأما الذين يستعملون مفهوم الهيمنة لوصف التشكيلة الحكومية الحالية وعملها، من الواجب علينا أن نصحح لهم المفاهيم، فنحن ومعنا حلفائنا في الحكومة، لا نهيمن، بل نشكل تحالفا وفق شرعية منحتها لنا صناديق الاقتراع والدستور المغربي، أما الهيمنة فان مجالها الثقافة و الاديولوجية وهي اليوم ولله الحمد هيمنة الثقافة الديمقراطية التعددية التي حققها الشعب المغرب بقيادة ملكه جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وليست هيمنة الفكر الأحادي المتياسر الذي طالما روج أكذوبة العلم العام للكاتب العام.
فمن كان يريد المشاركة والهيمنة داخل الحكومة الجديدة رغم أنه أقلية، كان عليه أن يكون في مستوى مسؤولية حفظ أمانة تاريخ حزب وطني عتيد، ويصون أمجاده التي ساهمت في بنائها خيرة أجيال عديدة من المغاربة، تتحسر اليوم وبمرارة، على تحويله إلى تنيم يئن تحت قبضة الطماع الأنانية.
فالديمقراطية المغربية اليوم لم تعد تقبل أساليب سياسوية للاسترزاق والمحاباة المجانية، ولأن الحكومة ليست ناد للأصدقاء، بل أداة بمصداقية شعبية لبناء مستقبل المغاربة.
لقد خابت انتظارات من كانوا يراهنون أن يكون مستقبل حزب الاصالة والمعاصرة مؤشرا على إفلاس الاختيارات الديمقراطية للمغرب. لأن نجاحنا اليوم في تشييد حزب ديمقراطي قوي وتحقيق مرتبة مشرفة في الانتخابات والدخول في حكومة ببرنامج اقتصادي واجتماعي شعاره الدولة الاجتماعية، هو نجاح للديمقراطية المغربية وإغناء لها بتجربة جيل جديد من بناة الوطن.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير وطننا وكرامة شعبنا ورفعة حزبنا، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.